عبد الرزاق المقرم

350

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

يا ابن رسول اللّه رأسك أعجب وأعجب « 1 » . ولما نصب الرأس الأقدس في موضع الصيارفة وهناك لغط المارة وضوضاء المتعاملين ، فأراد سيد الشهداء توجيه النفوس نحوه ليسمعوا بليغ عظاته فتنحنح الرأس تنحنحا عاليا فاتجهت إليه الناس واعترتهم الدهشة حيث لم يسمعوا رأسا مقطوعا يتنحنح قبل يوم الحسين عليه السّلام فعندها قرأ سورة الكهف إلى قوله تعالى : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا . وصلب على شجرة فاجتمع الناس حولها ينظرون إلى النور الساطع فأخذ يقرأ : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 2 » . قال هلال بن معاوية : رأيت رجلا يحمل رأس الحسين عليه السّلام والرأس يخاطبه : فرقّت بين رأسي وبدني فرق اللّه بين لحمك وعظمك وجعلك آية ونكالا للعالمين فرفع السوط وأخذ يضرب الرأس حتى سكت « 3 » . وسمع سلمة بن كهيل الرأس يقرأ وهو على القناة : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 4 » . ويحدث ابن وكيدة أنه سمع الرأس يقرأ سورة الكهف فشك في أنه صوته أو غيره فترك عليه السّلام القراءة والتفت إليه يخاطبه : يا ابن وكيدة أما علمت أنا معشر الأئمة أحياء عند ربهم يرزقون ؟ . فعزم على أن يسرق الرأس ويدفنه . وإذا الخطاب من الرأس الأزهر : يا ابن وكيدة ليس إلى ذلك من سبيل إن

--> ( 1 ) إرشاد المفيد والخصائص الكبرى ج 2 ص 125 ، وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 1 ص 362 : كان زيد بن أرقم من المنحرفين عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام فإنه كتم الشهادة لأمير المؤمنين بالولاية يوم الغدير فدعا عليه بالعمى فكف بصره إلى أن مات . وفي كامل ابن الأثير ج 4 ص 24 : أمر ابن زياد فطيف برأس الحسين في الكوفة ومثله في البداية لابن كثير ج 8 ص 191 والخطط المقريزية ج 2 ص 228 . ( 2 ) ابن شهرآشوب ج 2 ص 188 . ( 3 ) شرح قصيدة أبي فراس ص 148 . ( 4 ) أسرار الشهادة ص 488 .